أخبار الهدهد

معارضو الهواتف الذكية يتلاعبون ببلادة بالحرية

jeu 5 Déc 2019 à 19:14

حسن العلوي
المعارضة أساسية في أي نظام سياسي حيوي، والمغرب ليس جنة الخلد وإذا كان ملك البلاد بدوره ينتقد الأوضاع السياسية والاجتماعية، ولا يكاد يخلو خطاب له من تشريح الوضع والإشارة إلى مواطن الخلل، فبالأحرى لا يمكن أن تمنع أي سلطة حق الناس في التعبير عن آرائهم في انتقاد الوضع المعيشي والنقص الحاصل في العديد من الخدمات أو القطاعات، وتوجيه نظر صناع القرار للنقص الحاصل هنا أو الخلل الناتج عن هذه السياسة العمومية أو تلك، بالعكس فمثل هذا النقد يبني ويجعل الفاعلين يلتفتون إلى ما يشوب قراراتهم من أضرار تنعكس سلبا على فئات واسعة من الشعب..
نقد المواطنين هو جزء من الممارسة السياسية الحيوية، ويساهم في تشديد المراقبة على المسؤولين وشكل تنفيذ السياسات العمومية، مهما كان قاسيا فنفعه أكثر من ضرره، لكن بشرط أن يكون بلغة لائقة تحترم المتلقين وحتى المنتقَدين، لأن هدف هذا النقد هو البناء لا الهدم، التوجيه إلى مواطن الخلل أو حتى التعبير عن السخط من ظلم يمس أي مواطن أو مواطنة، ويفترض في أن يتم التعبير عن الرأي بجرأة وليس بوقاحة، لكي يكون له مفعول ويحترمه حتى معارضوه… لكن المشكل في المغرب اليوم هو ظهور نوع من المعارضين ابتلينا بهم مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وبخس أثمنة الهواتف الذكية ويسر وانخفاض تكلفة التواصل، معارضون من ذوي السوابق، منحرفون ومزطولون، لا يأتون إلى منصة كاميرا هواتفهم الذكية حتى بعد أن يكونوا قد أخمروا أو تناولوا أقراص المخدرات أو ضربوا « جوينات » أو بولا حمرا… وينهالوا على مسامعنا بكل أنواع الشتائم والسب والقذف المحرم في كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان حتى في أرقى الأمم التي لها هوامش كبرى للحرية أكثر مما يتسع لها صدرنا..
معارضون حتى أسماؤهم تحيل إلى نوع من المسخ الاجتماعي « مول الماسكيطا »، مول الدلاحة »، ساري كول… وينهالون سبا وشتما على المغرب والمغاربة بألفاظ نابية وقدحية لا تراعي حرمة إنسان ولا الاحترام الواجب للمؤسسات التي تقوم على أعمدتها البلاد، وليس هذفهم هو التوجيه إلى مواطن الخلل، وإنما تحقيق البوز ورفع الطوندونس لأنهم يتقاضون مبالغ خيالية من اليوتوب، كل ذلك على حساب القضايا الحيوية لأمة، لا يمكن أن نمنع الناس عن حقهم في التعبير عن آرائهم لكن لا نقبل أبدا أن يعبث هؤلاء بالحرية التي قدم من أجلها المغاربة أرواحهم، ولا أن يضحك مجموعة من المنحرفين من أصحاب السوابق على ذقون المواطنين البسطاء الذين يجب أن يضربوا بدورهم بوعي عن مثل هذه الأصوات التي لا يهمها سوى الشهرة والربح حتى ولو نعتت المغاربة بالحمير والمكلخين والمتخلفين… ومرحبا بالنقد البناء الذي يقال باحترام، يحترم آدميتنا وإنسانيتنا أولا ولا يتلاعب بحرية مقدسة دفعنا من أجلها الغالي والنفيس.. باركا من هدم البيت الذي يأوينا كمغاربة، مرحبا بالنتقادات المبنية على العقل وعلى تحليل منطقي، وليس على السب والقذف الذي نشتم فيه رائحة الروج والقرقوبي والربح السريع على حساب مصير شعب.