آخر الأخبار

“أركان الاسلام ليست خمسة” أو حين وضع النيهوم الاسلام في الأسر وتساءل عمن سرق الجامع وأين ذهب يوم الجمعة

0

من الكتب التي أثارت وتثير الجدل كتاب “الإسلام في الأسر ومن سرق الجامع وأين ذهب يوم الجمعة” للكاتب الليبي الصادق النيهوم، وهو كتاب كان قد صدر سنة 1991 جمع فيه النيهوم كتاباته في مجلة “الناقد” اللندية التي داوم على الكتابة فيها منذ صدورها إلى حين وفاته سنة 1994.

ولعل ما يثير الجدل في هذا الكتاب هو تأكيد النيهوم على أن الاسلام لم يبن على خمسة أركان فقط، مؤاخذا الفقهاء في فصل بعنوان “قواعد الاسلام ليست خمسا” على كونهم حصروا قواعد الإسلام في الأركان الخمسة المعروفة وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام، وهي أركان لايوجد من بينها ما له علاقه بشؤون الحكم، الأمر الذي يشكل حسب النيهوم ثغرة واسعة جدا في الفقه الاسلامي.

ويستند النيهوم في هذا على أن نظرية الأركان الخمسة المستندة على حديث أبي هريرة، والتي تأسست في عهد بني أمية، ليس لها مرجع من القرآن الكريم ماعدا الاية 71 من سورة التوبة:”وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”.

وهي الآية التي يستشهد به النيهوم لإثبات أركان أخرى تم إسقاطها من طرف الفقهاء خوفا من الأمويين الذين كانوا ممسكين بالسلطة بيد من حديد، وخاصة في زمن اليزيد بن معاوية الذي حصلت فيه أمور شنيعة من قبيل قصف مكة بالمنجنيق واستباحة المدينة المنورة ثلاثة أيام وصلب محمد بن أبي بكر الصديق وقتل الحسين بن علي حفيد الرسول (ص)، إضافة إلى استبدال جيوش الجهاد بجيوش مأجورة يقودها قتلة ومجرمون من أمثال الحجاج بن يوسف الثقفي وزياد بن أبيه.

ومن هذه الأركان التي استشفها النيهوم من الآية السابقة، والتي اسقطها الفقهاء اتقاء شر الأمويين، “ركن الأمر بالمعروف” و”ركن النهي عن المنكر”، موضحا إن إسقاط هذين الركنين مرده إلى ما يتطلبانه من سلطة فعلية، فالمسلم لايمكن “أن يأمر بالمعروف إلا إذا كان ذا سلطة فعلية، وهو الشيء الذي حرم منه المسلم داخل جماعته السياسية حتى لا يخسرها بنو أمية”، وهو الأمر نفسه بالنسبة لركن النهي عن المنكر لأنه “ركن جماعي يتطلب أداؤه أن تكون الجماعة قادرة على عقاب أهل المنكر وهي فكرة من شانها أن تجرد بني أمية من قصورهم وحراسهم وتجرهم إلى الجلد العلني في الساحة العامة.”

وعلاوة على الركنين السابقين يضيف النيهوم ركن “حفظ حقوق المرأة” استنادا إلى ذات الآية، مؤكدا حقها في الطلاق إعمالا للآية 227 من سورة البقرة “وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم”، إضافة إلى المساواة بينها وبين الرجل أمام القانون مصداقا للآية “وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف”.

كما يضيف النيهوم ركنا آخر سماه ركن “الدفاع عن المستضعفين” استنادا إلى الآية “وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً”. أما سبب إسقاط هذا الركن في نظر النيهوم فلكونه “يحتم القتال ضد الذين استضعفوهم مما يضع رقاب بني أمية حيث تلتقي جميع السيوف”.

ركن آخر يرى النيهوم أن الفقهاء أسقطوه هو ركن “العمل بكتاب الله” الذي يجد مرجعه حسب النيهوم في الآية القائلة “اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّك” من سورة الأنعام، والآية “اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ” من سورة الأعراف، مفسرا إسقاط الفقهاء لهذا الركن بكون إقراره كان سيعني إلغاء العمل بباقي الكتب، الأمر الذي سيترتب عليه إسقاط حديث أبي هريرة عن الأركان الخمسة الذي يشكل أساس نظريتهم.

هذا، وقد أثارت رؤية النيهوم في هذا الشأن ومازالت تثير الكثير من ردود الفعل والمناقشات التي حاولت الطعن في ما ذهب إليه، ومن أبرز التعقيبات عليه تلك التي طرحت سؤالا لم يجب عنه النيهوم مفاده “أنه إذا كانت نظرية القواعد الخمس صنيعة أموية استهدفت إسكات المعارضة فلماذا صمتت المعارضة على هذه الفضيحة ولماذا أقرتها برغم وصولها لسدة الحكم زمن الدولة العباسية، بل لماذا أقرها بعض علماء الإسلام وفقهائه ممن أبى أن يقدم أية تنازلات لدرجة أن عرض حياته للموت؟”

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط