آخر الأخبار

خبراء اقتصاديون أجانب يحذرون بن كيران من لغة الوعود

0

أحمد الزعواني

 

 

توالت الصدمات الاقتصادية التي تلقتها الحكومة في الآونة الأخيرة، لتدخل الاقتصاد الوطني في دوامة بدأت انعكاساتها تطال المواطن العادي، وذلك رفع حكومة عبد الإله بن كيران لأثمنة بعض المواد الاستهلاكية تحسبا للأسوء القادم، ودخل خبراء دوليون ومؤسسات اقتصادية عالمية في تقييم أداء الاقتصاد المغربي، وما يمكن أن يحمله المستقبل القريب.

“فايننشل تايمز” المغرب يفقد وهجه الاقتصادي

قبل سنتين من الآن، كتبت الصحيفة المتخصصة أن المغرب يوجد في منأى من الشكوك والمخاوف التي أصبحت تحيط بفرص الاستثمار في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ورأى محللون اقتصاديون بمجموعات مالية كبيرة كـ”هرمس” أن “بإمكان المغرب أن يحقق مكاسب جراء الوضع السائد حاليا بمنطقة الشرق الأوسط”.

ورغم تباطئ مجال الاستثمار في دول شمال إفريقيا نتيجة الأزمة الاقتصادية التي ضربت دول منطقة الأورو، أشار خبر لصحيفة “فايننشل تايمز” إلى أن المغرب يعد أكثر استقرار لجلب الاستثمار، كواحَة استقرار تغرِى المقاولين فِي منطقَة شمالِ إفريقيَا، التي تعيشُ على وقعِ الركود الاقتصادي والتقلبات السياسية..

ليعود خبراء الصحيفة نفسها التي تعد رائدة ومرجعا مهما للاقتصاديين في العالم والمؤسسات المالية الكبيرة، لوصف المغرب بأنه البلد الذي بدأ يفقد وهجه الاقتصادي وشرعت ماليته العامة تتهاوى أكثر فأكثر.. ويصف كبير خبراء الاقتصاديين المختصين في شمال إفريقيا المتواجد بلندن “رازا أغا خان” قائلا: “منذ الوقت الذي كنت أدرس فيه بالمغرب لم أر البلد يتخبط في مشاكل اقتصادية بالشكل الحالي..”.

وبالرغم من أن هناك عوامل خارجة عن إرادة البلد، أبرزها أزمة الديون التي تشد الخناق في الآونة الأخيرة على منطقة الأورو، لكن هناك أسباب داخلية يبقى أهمها غياب رؤية اقتصادية واضحة، في وقت تستثمر غالبية الأموال في مشاريع لا تخلق فرصا للشغل ولا تخلق دينامكية كالطرق والمركبات السياحية الكبرى، في وقت سجلت الميزانية فائضا في الناتج الداخلي الخام سنة 2008 وصل نسبة 0.7 في المائة، بينما السنة الماضية سجلت عجزا بلغ نسبة 7.2 في المائة.

غير أنه مع ذلك لازال الخبراء يرون أن للمغرب فرصة أخرى ساهمت فيها بشكل كبير انخفاض نسبة الإضرابات بنسبة 20 في المائة، وارتفاع الاستثمارات المباشرة بملياري دولار خلال الربع الأخير من السنة الجارية..

وكالة المؤشرات الدولية تزيحه من قائمة “سوق صاعد”

وجهت وكالة المؤشرات الدولية المتخصصة في تقديم توجيهات إلى المستثمرين حول اقتصاديات العالم ضربة قاسية للمغرب، بعدما خفضت رتبه من اقتصاد صاعد إلى مرتبة الاقتصاديات الأسواق المحدودة. وسيبدأ العمل بهذا التصنيف الجديد ابتداء من شهر نوفمبر القادم، في وقت أرجع فيه خبراء اقتصاديون قرار الوكالة إلى نقص السيولة، وهو ما سيخلق متاعب لبورصة الدار البيضاء.

ورغم أن القرار صدر مؤخرا من طرف الوكالة الدولية المتخصصة في منح المؤشرات، فإن قرار إعادة دراسة وضعية بورصة الدار البيضاء اتخذ سنة 2012، بعدما توصل خبراء الوكالة أن المؤشر المغربي لم يتوفق في تحقيق المعايير ومؤشرات السيولة الخاصة بالاقتصاديات الصاعدة منذ عدة سنوات، لكن حدة ذلك أرهقته هذه السنة بشكل كبير وهو ما سرع بقرار الوكالة، حيث انحدر مستوى السيولة بشكل كبير وصل نسبة 70 في المائة في الشهور الأخيرة، وظلت على إثر ذلك ثلاث قيم فقط من مجموع الشركات المدرجة بالبورصة حاضرة ضمن قائمة الأسواق الصاعدة، المغرب الممثل فقط بشركات “اتصالات المغرب” و”التجاري وفا بنك” و”الضحى”، وهي الشركات الوحيدة التي تستجيب لمعايير التأهيل، لم ينل سوى 0.1 بالمائة من حجم هذا المؤشر.

ومن المنتظر أن تتأثر بعض الشركات المغربية من قرار الوكالة نظرا لأن مؤشرات البورصة تعتمد بشكل كبير على المستثمرين الدوليين..

ورغم أن وضعية السوق المحدودة تتواجد بها اقتصاديات قوية كالسعودية، قطر، والإمارات إلى أن وضعية المغرب الاقتصادية تعتمد بشكل كبير على الاستثمار في وقت باقي الدول لها مداخيل بترولية كبيرة جدا..

خبراء البنك الدولي يهددون بنكيران

بدوره كان البنك الدولي 2012 قد أصدر بيانا رتب المغرب في الرتبة 97 فيما يتعلق بتصنيف مناخ الأعمال، بنسبة جعلته يتفوق على المعدلات المحققة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط..

وعلى الرغم من فقدان المغرب لثلاث نقاط، إلا أن التصنيف اعتبر إيجابيا، وعزاه خبراء إلى الاستقرار الذي يميز المشهد السياسي المغربي وكذلك أوراش الإصلاحات في مجالات عديدة، ورغم تأخر اتخاذ قرارات لها علاقة مباشرة بمناخ الأعمال..

10

لكن في الشهور القليلة الماضية شدد البنك الدولي من شروطه لإكمال الجزء الثاني من القرض المالي الذي كان قد سلم نصفه للمغرب وبلغ ثلاثة ملايير و500 مليون أور، وجاء تشدد البنك الدولي حسب خبراء اقتصاديين بعدما توصل إلى عدم جدية الحكومة في الوعود التي أطلقتها.. رغم أن عبد الإله بن كيران صرح يوم سلم البنك الدولي الجزء الأول من قرضه للمغرب بأن القرض بدون شروط تُفرض على المغرب، إلا أن كواليس العقد بدأت تكشف للعلن، وتشدد لجنة من البنك الدولي، على إصلاح صندوق المقاصة كما شددت على إلغاء جزء من الاستثمارات العمومية والتي نفذها فريق بن كيران الحكومي..

وكان العجز التجاري تضاعف بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير، حيث انتقل من 44 مليار سنة 2000 إلى 201 مليار سنة 2012، وهو ما ارتبط بشكل كبير بالأزمة الاقتصادية الأوربية وانعكاساتها السلبية على الاقتصاد المغربي باعتباره شريكا لمنطقة أورو.. وسجلت مديرية الدراسات والتوقعات المالية أن مستوى الواردات كان مرتفعا بشكل كبير مقارنة مع مستوى الصادرات، إذ في الفترة ما بين “2000 و 2011” بلغ معدل ارتفاع الصادرات المغربية في مجال السلع 7.5 في المائة كمتوسط سنوي في مقابل 10.2 في المائة بالنسبة للواردات..

وأرجع خبراء اقتصاديون أن تدهور الوضعية الاقتصادية يعود إلى التردد الحاصل لدى الفريق الحكومي الحالي في القيام بالإصلاحات الشجاعة التي تتغذى على أرقام الواقع المغربي الملموس بدل لغة أرقام لا تفيد إلا في دغدغة عواطف المواطنين دون أثر ملموس على حياتهم اليومية.

 

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط