آخر الأخبار

خربشات على أرصفة اللحظة …!!

0

بقلم: يونس العموري

وسط الدم الذي يحاصر الحواري المغلقة،والتاريخ يستعد لجولة أخرى بالأرض السمراء، يسافر الغمام مهموما، والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد المحزون، الذي ينكشف على الحقيقة بعد أن ساد الوهم بأن سادة وجنرالات اللحظة وجموع الفقراء متحدين بأزقة الليل والمدائن الشاهدة الشهيدة على العبث بمصائر الصغار وهم الكبار بعزتهم وبذوات كانت ان آمنت بأحقيتهم بالآدمية والحب وممارسة اللهو واللعب دون وجل أو خوف يطارد أحلامهم ومن حق الطيور أن تحلق فوق الغمام وأن تهبط لالتقاط حبوبها بأمن وأمان ربهم الذي أطعمهم من جوع وأسقاهم من حيث اللا احتساب ..
ويا أيتها الشمس – (هذه التي تجيء من الشرق بلا استحياء) – لا وقت للبكاء ولا وقفة أمام العرافة المقدسة للتعرف على القادم فقد جئنا إليك مثخنين بالألم والحزن بعد أن بانت عوراتنا جميعا في ظل المسمى بالربيع فقد كانت الصحوة على الكابوس المرعب حيث أن تلك اليمامة الملقاة على الأرض، قد كشفتنا جميعا بعد كنا بسبات وأفقنا بعدها من السبات ولن يكون التصالح ما بين العصا والجزرة وان كانتا متحدتين في الكثير من الأفعال، والفوضى قد غزت الأمكنة واختلط الباطل بصياغة النصوص الإلهية وصارت المحرمات جزء من أفعال السجد الركع العابدين الموحدين والعابثين بنصوص الآلهة الكونية المتجمعة بثنايا الكتب المحترقة بأيقونة القداسة والمشهد يتراءى أمام الجميع.
فتية جاءوا من خلف الستار متسللين وكأنهم أرادوا أن يمارسوا لعبة الشيطان ليتصدروا المشهد بعد أن ظلوا لآلاف السنين منسيين مهملين وسخين من غبار الأزمان، هؤلاء الذي لفظتهم البيوت والشوارع قد صاروا الآن سادة بالطرقات ويعتدون على الميراث والتراث وبطون الكتب وعقدوا العزم خلسة مع إبليس والشيطان وأشعلوا النار بتواطؤ من كان وما زال يدعي حمايته للجموع المتدفقة عند البوابات نحو جلجلة الرب وصخرة السعود والمعراج … متضرعين لأرباب الليل بقليل من الفتات …
على أبواب الأحياء كان أن انتفض من يتوقون للحرية ومن ضاقت بهم الصحاري والتائهون الذين يبحثون عن أسمائهم وصورهم المبعثرة بجداول الأودية … كانوا أن علقوا بصدورهم تعويذات جداتهم وحفظوا أهازيجهن وركضوا لاهثين خلف السراب وأيقنوا أن الساعة قد أزفت التي قد تعلن الانتصار على التنين الذي ما انفك يبث الرعب بالمدائن المحتضرة وما كان منهم إلا الاستسلام الدائم مقدمين قرابينهم في سبيل إرضائه ورضائه … وزوج من الماشية يفي بالغرض وبليلة وعندما نفدت الماشية قاموا بتقديم الأطفال الذكور لهذا التنين ثم قاموا بتقديم الإناث حتى لم يتبق إلا أميرة حزينة وجاء قديس من بعيد فوجدها باكية شاكية لمن ينصر ليلها ويمحو عنها عار كل سيدات الأرض … وهذه المرة انقلب القديس ليلبس ثوب الشيطان على عكس أسطورة الجدة وتعويذتها … فالكل منقلب على حقيقته !
وحيدة عمياء هي الحقيقة وللحقيقة وجهان المخفي منها والمزور وان كان المخفي سيظهر ويدحض كل الافتراءات التي من شأنها تزويرها، وأشباه الرجال هؤلاء الذين يعتقدون أنهم بالهراوات يفرضون سطوتهم …. وما تزال أغنيات الحب ممنوعة مطاردة ما بين عباءة التحريم والتحليل وذاك المنقلب على حقيقته برغم إرادته …. والسيد هنا واحد وللسادة حسابات أخرى في لعبة الفعل وردة الفعل والخافي لابد أن يكون الأعظم ..
أيتها الحكاية كم أنت مثقلة بالحروف وبالجمل غير المترابطة والعصية على الفهم والاستيعاب … والرواة مختلفون ومتبارون بسردها … والكل يعلم أصل الرواية وأقاصيصها وفصولها والتوقف عند فواصلها … والبداية الجديدة كانت منذ أن سقط الفتى قربانا للتنين وصار أيقونة معلقة بأفئدة الفتية المنتشرين على النواصي وعند الشواطئ، الحالمين بالأمس الممتد نحو الغد الرافضين لليوم وقوانينه … ووسط الزحام وجد البسطاء أنفسهم قادرين وظنوا أنهم للتنين صارعين … وتعالت الصيحات مهللة بنشوة الانتصار ..
وأفاقوا على الكابوس من جديد وسقط الشعار الأبرز بتحالف جنرالات العسكر وبسطاء الميادين بعد ان ظن من ظن ان حماة الديار هم ذاتهم من يحمي الرقيق التواقين للإنعتاق من قبضة الولاة بالقلاع والحصون .. فداستهم بلحظة بساطير الجند …. وكان العري والتعري في العراء ذا المشهد العظيم والكل وقف مشدوها من هول الصدمة المفاجئة لجموع المسحوقين ….
وكان السؤال لماذا هذا الانقلاب في الموازين ..؟؟ واختلاف فنون وأساليب التعاطي والتعامل مع فقراء الأزقة والميادين ؟! فهل لذلك علاقة بالسيناريو الذي رُسم منذ البدايات ..؟؟ أم أنها النهاية للطفرة الراهنة ..؟؟ أم أنها الأوامر العليا للمُستثمر في أسواق النخاسة العربية ….؟؟ أم هي الفوضى المبشر بها بنصوص فلاسفة رعاة البقر …؟؟
هم فتية آمنوا بربهم، وبقدرتهم، على التوق والانعتاق من وهم المعادلة الصعبة لأحيائهم ولواقعهم ولمرارة الأوامر الصادرة من الغرف المعتمة، وبعد أن تاهوا بكل الأزقة وتراءت لهم من بعيد حكايات البلدة العتيقة المحرمة عليهم، وبعد أن ضاقوا ذرعا بالهتافات وبالمصافحات التاريخية هناك ببلاد الفرنجة وبقواعد البرتوكول وأسس التعاطي والتعامل، والثكلى ما زالت بالانتظار، هم من قرروا بان يعيدوا القوانين لمواقيتها، والحروف لترتيبها، والكلمات لمواقعها.
مرة أخرى يكون النداء وتكون الصرخة بضرورة تصحيح الجمل في سفر كتابة التاريخ وبأن يأخذ من يعتلي منصة الكلام موقعه.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط