آخر الأخبار

عاجل..أيتها الفتيات إلزمن بيوتكن ولاتنزلن إلى الشوارع فالقضية حامضة جدا

0

أيتها النساء، أيتها الفتيات خاصة، إلزمن بيوتكن ولاتنزلن إلى الشوارع، إعتصمن بالغرف واكتفين بالإطلال من النوافذ، فقد قرر “الناشط” عصام محفوظ مغادرة البلد، سيرحل المنقذ، سيترككن وجها لوجه مع المتحرشين والمغتصبين في الشوارع، وسيمزقونكن إربا إربا، ولن تنفع صرخاتكن ولن يأتي المخلص كالعادة في الوقت المناسب، فقد تعبت همته وهزمت أسطورته، فاعتصمن، إذن، في بيوتكن، يمكنكن أن تذرفن الدموع، لكن لاتنزلن إلى الشوارع.

في السابق، كان لديكن المنقذ الذي يرسله القدر في اللحظة المناسبة كي يحارب المتحرشين والمغتصبين، دائما كان هناك روبن هود بطبعة مغربية إسمها عصام محفوظ، ودائما في منعطف أو في زاوية كانت هناك فتاة مستنجدة وسط اثنين إلى أربعة ذئاب مفتولي العضلات والمخالب، ودوما كان هناك السيناريو الذي كتبه إله من آلهة المروءة وأخرجه إله من آلهة البطولة والفتوة كي لايشاهده غير عصام محفوظ وحده، عصام محفوظ الذي يبزغ فجأة من هذه الناحية أو تلك مثل راجل نبيل تخلى عن فرسه في الحانة القريبة، ليهجم ويضرب ويلكم ويركل ويسقط بالضربة القاضية..الخارق الذي يفعل كل هذا وهو يشاهد وحده، في الآن معا، أطوار السيناريو، يضرب ويشاهد، يلكم ويتفرج، ينهي الجريمة ويشهد، ينزف المتحرشون وتعود الفتاة من رعبها وهو يشاهد وحيدا من دون رفيق ولاعابر سبيل، ووحيدا يعود برضوضه وكدماته ولايضمدها، فمهمة المنقذ النبيل لم تكتمل، مازال أمام الخارق أن يؤرخ للغزوة على الفايسبوك.

لكن الخارق هزم هذه المرة، وسبحان من لاينهزم أمام الأجهزة التي تلاحقه بفخاخها المتكررة، سبحان الذي ليست لديه يدان أصبح يخاف بهما على ما في الجيب فانتهت مهمتهما في سيناريوتسديد الضربات وحان الوقت لتبدأ مهمتهما في سيناريو حماية الممتلكات والصدقات المركونة في الجيب رفقة جواز السفر والتأشيرة بعدما تم تحصيلها من “مساهمين” أمثال كريم التازي. سبحان الذي يبدل الأحوال ولاتتبدل أحواله، سبحان الذي لم يكن مناضلا في عشرين فبراير، “ناشطا” طول الوقت في البحث عن بطولة ولو في خريف الأشياء، منهمكا في الوقت نفسه في إعداد العدة لإكمال دراسته في الخارج، حتى إذا اجتمعت “مساهمات المساهمين” وتجهز جواز السفر والتأشيرة، قرر تعديل السيناريو واختار الهزيمة أمام أربعة أشداء غلاظ تحرشوا في الظاهر بفتاة مجازة في الفنون الحربية، بينما كان الجميع في العمق مخططا للتحرش به، بعصام محفوظ “النية”، عصام الذي لاعاصم لكل الفتيات من التحرش والاغتصاب بعده، عصام الذي تلقى في السيناريو علقة ساخنة ومرة، كي يجني عسل بطولة جديدة كمطرود منفي من البلاد التي تعب في إنقاذ فتياتها من المغتصبين، المغتصبون الذين لم يكونوا حقيقيين، بل من المخابرات، المخابرات التي لاشغل لها غير ترصد محفوظ “الناشط” الفبرايري الكبير في الحانات، والذي ينتصر عليهم مع ذلك، ويسيمهم خسف اللكمات والركلات، في مشاهد مثيرة لايشاهدها أحد غيره، رغم أنها تقع على امتداد زاحم مابين الحانة والفايسبوك.

أيتها النساء، أيتها الفتيات خاصة، إنتهى عهد وبدأ عهد آخر، فالمنقذ النبيل المعتاد هزم، ورغم أنه هزم مرة واحدة فقط فقد كفر نهائيا بالبلاد وسيغادر الوطن، الوطن المليء بالمغتصبين والمتحرشين الذين يترصدون الفتيات، لكن في نفس الوقت يترصدون محفوظ، ولايحلو لهم التحرش والانقضاض إلا في حضوره، الوطن الذي أضحى يساوي وزنه وقع بضع لكمات متخيلة حتى، الوطن الذي أصبح بقيمة علبة بيسكويت يتخلى عنها طفل صفعه شبح في حلم تخيله بطل رسوم متحركة.

أيتها النساء إلزمن بيوتكن فالشارع أضحى بلا حارس ولافارس، وهذا إعلام بالخطر، والحاضرات منكن تعلم الغائبات.

أما أنت يا المهدي بنبركة، الذي أروك النجوم في عز الظهيرة تعذيبا وملاحقة حد القتل، فعليك أن تخجل في قبرك المجهول، عليك أن تخجل من نفسك، التي رغم كل مالاقته، لم تأمرك يوما بالكفر بالوطن، حتى في أحلك ظروف المضايقة والتضييق بالحديد والنار ظلت نفسك متشبتة بالوطن ولطالما وضعت مصلحته أسبق من كل آثار الضربات التي لم تكن مجرد لكمات من متحرشين مفترضين.

كذلك فليخجل علال الفاسي، وليخجل بنسعيد آيت يدير الذي مازال يحمل معه آثار السنوات العرجاء دون أن يكفر يوما بالوطن، والخجل نفسه لليوسفي ولمحمد الساسي الذي “شحطوه شحطا”، وأمام الأشهاد وبشكل رسمي، على ساقيه الرقيقتين ولم يكفر بالوطن، والخجل لك انت أيضا يابزيز، الذي كنت كلما تثاءبت في الشارع وجدتهم أمامك ومع ذلك لم تكفر بالوطن..

إذهب يامحفوظ، سافر إلى الخارج لإكمال دراستك وتظاهر انك مطرود من وطنك فربما قد يمنحك ذلك امتيازا ما في البلدان التي ليست هشة في وجدان ابنائها..إذهب، إذهب أدراج الرياح، فالوطن فعلا لايليق بمناضلي البيسكويت والحفاظات المتأخرة..

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط