آخر الأخبار

قوالب السياسة الكبيرة بين إدريس البصري ورضى اكديرة مستشار المللك الحسن الثاني.. دهاء ودسائس متبادلة

0

سعيد الحنبلي


 

الصراع بين أحمد رضى اكديرة وادريس البصري كان صراعا بين مدرستين وأسلوبين، بين نخبة مدينية ونخبة بدوية تقتحم البلاط الملكي في سبعينيات القرن الماضي، نعرض هنا بعض الدسائس التي كانت بين رجلين قويين في بلاط ملك قوي..

البصري الذي اكتشفه الدليمي، واختطفه منه أوفقير، ينافس اكديرة للقرب من الملك

بزغ نجم إدريس البصري في بداية السبعينيات، كان قد اكتشفه الجنرال الدليمي وتنبأ بمستقبله العظيم، قبل أن يختطفه منه غريمه أوفقير.. في منتصف السبعينيات سيتحمل إدريس البصري كل النقد الموجه للدولة مع التزوير الذي تعرضت له انتخابات عام 1977 وجاء إلى التلفزيون وتحدث بالأرقام عن استحقاقات سياسية “شفافة ونزيهة”..

أحس أحمد رضى اكديرة بأن إدريس البصري ليس مجرد أرنب سباق داخل القصر، بل أصبح منافسا، وإذا كان مستشار الملك الراحل قد زكى البصري كوزير للداخلية، فإنه اكتشف طموحاً كبيراً في هذا العروبي القادم من الشاوية، لذلك بدأت حرب الدسائس بين الرجلين.

كان اكديرة، بحكم تجربته، يؤمن بأنه لكي تقضي على منافس صاعد، عليك أن تثقله بالمسؤوليات، وأن تصعده في سلم السلطة إلى أكثر مما يستحق، لأن السقوط من الأعلى أخطر وضرره أبقى، لذلك اقترح على الملك الراحل إسناد حقيبة الإعلام لوزير الداخلية، تسلم البصري ملف ملتهب اسمه الإعلام إلى جانب وزارة الداخلية، بعد كبوة عبد اللطيف الفيلالي، وهنا بدأت متاعب إدريس البصري الذي وضعته المعارضة في فوهة مدافعها، باعتباره الرقيب الأول في المملكة، وبذلك نجح اكديرة أن يبقى المستشار الأقرب إلى قلب الحسن الثاني وأن يستمر كمبدع للكثير من الأفكار والاستراتيجيات التي لم يكن البصري سوى منفذ أمين لها.

كديرة رفع البصري إلى درجة مؤسسة مقدسة، ليفسد التناوب وليجعل غريمه في المواجهة

في عام 1994 عرض الملك الراحل على الكتلة الديمقراطية فرصة التناوب، كان اليوسفي قد ضرب الطاولة بعد مهزلة انتخابات 17 شتنبر 1993 ورحل إلى كان، وأصبح اليازغي يقوم مقام الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي.

MAROC-POLITIQUE-BASRI

فتح القصر بوابة الاتصال مع كل من بوستة واليازغي عبر مستشاره الخاص أحمد رضى كديرة، وفي اللحظة الأخيرة للاتفاق، رمى كديرة بورقة إدريس البصري الذي يمكن أن يشوش على مسار التناوب، وتبنى حزب الاستقلال المسألة باعتبارها حقا شرعيا وطالب الحسن الثاني بإزالة إدريس البصري من حكومة التناوب الأولى التي وئدت من خلال عملية الدسائس، فالراحل كديرة كان لا يريد للتناوب أن يحدث، لكن في نفس الآن كان يريد أن يجعل من جلد البصري عزيمة هو الطبل الذي يعزف عليه على ظهره المنع، ويكون هو ضرب عصفورين بحجرة واحدة: من جهة أبعد الحركة الوطنية عن أي تقارب مع القصر، ومن جهة أخرى رمى بخصمه البصري في نار الجحيم، لذلك ذهب كديرة عند الحسن الثاني وقال له بأن هؤلاء يريدون إزاحة رجل دولة في حجم البصري الوفي للنظام، وهذا يدل وحده على “سوء النية هؤلاء”، لذلك رفع إدريس البصري إلى مؤسسة دستورية في البيان الصادر عن القصر الملكي في 11 يناير 1995 والذي أنهى حلم حكومة يقودها الاستقلالي بوستة.. وشوف القوالب كي دايرة!

علي يعتة ضد جوحنا، وغضب الحسن الثاني وكديرة يكوي ويبخ..

أثير جدل كبير حول البرلماني اليهودي جوحنا الذي كان قد ترشح لمنْصب أمين مال مجلس النواب، وقام رضى كديرة عبر وسيط بإيقاظ غيرة علي يعتة بأن ليس سليماً من الناحية السياسية لأصول وارتباطات جوحنا، الشيوعي المغربي زلق مع قشور موز رضى كديرة الذي لاحظ تقارب يعته مع ادريس البصري، يعتة بإيعاز من البصري وتحريض خفي منه، فكتب مقالا ناريا في صحيفة حزبه ذهب إلى حد أن “جوحنا يهودي ولا يمكن أن يتولى منصب أمين مال مجلس البرلمان، فحمل رضى كديرة الجريدة إلى الملك الراحل الحسن الثاني، ومعها مقال عبارة عن رد هيأه المحامي كديرة باعتبار عنصرية علي يعتة الذي نسي أصوله، وأن الدستور ينص على المساواة في المواطنة وفي تحمل المسؤولية.. فأوقف الحسن الثاني جريدة “البيان” لأكثر من أسبوعين، وقدم اكديرة نفسه، بعد أن جالس علي يعتة، كوسيط حيث تدخل لدى الملك الراحل للعفو عن جريدة الحزب الشيوعي المغربي، وبذلك ربح الدارين، رغم أنه سباب البلا!

 

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط