أخبار الهدهد

مقترح بتصنيف جديد لعلوم التربية

mer 12 Mai 2021 à 01:43

إعداد : محمد الدريج
mderrij@hotmail.fr
بعد مرور أزيد من أربعين سنة على إنشاء كلية علوم التربية بالرباط ، حيث ساهمنا بفعالية في وضع وترسيخ تصنيف علوم التربية والذي ما زال منتشرا في منظومة التربية والتعليم ببلادنا وبالعديد من البلدان الأخرى و سائدا في مؤسسات التكوين بها على وجه الخصوص ؛ نعتقد أنه حان الوقت لإعادة النظر في هذا التصنيف بما يواكب ما يشهده العالم من تغيرات سريعة وعميقة في مختلف الميادين و القطاعات ، وخاصة بعدما لاحظنا الكثير من الخلط النظري والتشويش الباراديكمي ، ربما باسم تكامل المعرفة وتداخل التخصصات ، تشويش اصابها في مقتل وأصبحت هذه الكلية كما العديد من مؤسسات التربية والتكوين بما فيها المدارس العليا للأساتذة والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين مرتعا للكثير من الأفكار والممارسات والكتابات « المترنحة » و المحسوبة على علوم التربية، وهي في الحقيقة ليست كذلك وقد تنتمي الى علوم مساعدة ترتبط أساسا بتخصصات أخرى مثل التاريخ أو الفلسفة أو علم النفس أو علم الاجتماع …ولا علاقة لها بها بشكل مباشر وبمعناها الدقيق.
لذلك نجدد الدعوة إلى إعادة النظر في تصنيف علوم التربية والذي نقدمه هنا بنوع من التركيز مستلهمين نظريات حديثة وتجربة متواضعة في الميدان ، وإن كنا سنعمل في دراسات لاحقة على عرضه بتفصيل وتوضيح أسسه ومبرراته و مراميه ، بما قد يحقق انطلاقة جديدة لهذه العلوم ويرفع أسباب اللبس والتشويش العلمي والتي أصبحت تعيق تطورها في بلادنا وتقف حجر عثرة أمام البحث التربوي الجاد وإنتاج النظريات وتوظيفها السليم في إصلاح منظومة التعليم.
نقدم إذن ، مقترح حل لبعض المشكلات الإبستملوجية للبحث التربوي وخاصة لمشكلات الباحثين مع تموضع أبحاثهم و تموقعها ضمن التصنيف التقليدي لعلوم التربية وعدم وضوح لديهم الحدود بين التخصصات و المجالات التي يتحركون فيها و ضبابية الباراديكم الذي يبحثون مبدئيا في إطاره . نقول ،نقدم مشروع حل يتمثل في الدعوة لإعادة النظر في تصنيف علوم التربية ورفع اللبس ما أمكن ، حول تعريفها ورسم حدودها ، بحيث تصبح البيداغوجيا بالمعنى الضيق و الدقيق ، علما مستقلا يهتم بالجانب الوجداني و القيمي من شخصية الانسان ، فضلا عن علوم ثلاثة أخرى نقترحها في هذا التصنيف تهتم بالجوانب الاخرى .
فيكون التصنيف الرباعي لعلوم التربية الحقة و الأساسية والذي يجعلنا نعمل في إطاره بسلاسة ووضوح ، والذي نصوغه في عرض أولي ومؤقت ونطرحه للنقاش ، كالتالي :
1-البيداغوجيا أو علم التربية الوجدانية – القيمية ويعتنى بالجانب الوجداني- القيمي من شخصية الانسان. Domaine d’affection et des valeurs

2-الديداكتيك أو علم التدريس ويعتنى بالتربية الفكرية-المعرفية و تكوين الجانب العقلي. Domaine des connaissances et de la pensée

3- التربية البدنية ويعتنى هذا العلم بتكوين الجانب الجسمي الرياضي والحسي – حركي من الشخصية. Domaine physique et moteur

4- علم الكفايات ويعتنى بتربية الكفايات الصلبة والناعمة وتكوين مهارات الحياة . Domaine des compétence et des life skills
نقترح إضافته كعلم مستقل وأساسي من علوم التربية وهو علم تركيبي يهتم بالتربية والتكوين في المجالات الثلاثة السالفة من شخصية الانسان، لكن مجتمعة في تداخلها واندماجها كأشكال معقدة وجد متطورة.

والرابط بين هذه العلوم الأربعة المستقلة والمتكاملة في نفس الآن ، هو تربية الانسان وتكوين شخصيته السوية في جميع جوانبها .

في حين تظل العلوم الاخرى مثل تاريخ التربية وفلسفة التربية وعلم النفس التربوي وعلم الاجتماع التربوي واللسانيات التربوية والتخطيط التربوي و الاحصاء المطبق في التربية …وغيرها ، علوما مهمة وضرورية خاصة في إطار ما يعرف بتكامل المعرفة وتداخل التخصصات interdisciplinarité لكنها تبقى في نهاية التحليل علوما مساعدة تنتمي أصلا إلى تخصصات أخرى تتفرع عنها وتستمد منها مفاهيمها وفرضياتها و مناهجها ، مثل التاريخ والفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع … ولا تدخل ضمن علوم التربية بالمعنى الدقيق ، عكس الاعتقاد الشائع والذي يصنفها ضمن علوم التربية وهي ليست كذلك.
وتلخص الخطاطة رفقته التصنيف الذي نقترحه للمناقشة والتعديل والتطوير :