أخبار الهدهد

محطات ضخ الزمن : مغامرات لورين و شريف

ven 11 Juin 2021 à 18:36

بقلم يوسف بولجراف
المحطة الثامنة والتاسعة
تذكرت یوم نزلت أنا و لورین بآلة الزمن في بلدة الحلوى! مدینة غابرة في الزمن مصنوعة كلها من الحلوة و الشوكولاتة ! اعتقدنا في الأول أن حتى
السكان دمى حلویات و فعلا روحهم قشدة طریة قلبهم أبیض حلیب رحبوا بنا كثیرا ، صادفنا عند دخول المدينة أشغال تهيئة الطريقة ، شاحنات تنقل سلو أو ما يصطلح عليه أيضا السفوف في بلاد المغرب الأقصى هو دقيق محمص معجون مع عسل السكر والزنجلان و النافع و حبة حلاوة و مقادير أخرى من فواكه جافة مطحونة ،تخلطه في ماكينة أخرى خاصة و يعجن ثم تحمله جرافة و يوضع على الرصيف ثم يدك بآليات أخرى بعدها تمر ناقلة خاصة بورقة من الجيلاتين المقوى لتحميه من أرجل المارة ، و يبقى الرصيف مزين ب ملاعق كبيرة فيها إشارات ضوئية ب أسماء الأزقة ! كل اسم يدل على الشارع بمكوناته ، مررنا على زنقة الزميتة و كأننا على شاطئ البحر ثم إلى الشارع الرئيسي المذكوك جيدا ب عجينة حلوى جبان « كول و بان « ! و هي شكل من الحلوى توضع في أعمدة لكنها وضعت بالشارع مغلفة في بساط حتى باب قصر البلدية كانت كل الطرق تبدو أية في الجمال و شهية ! استضافنا العمدة عنده و نزلنا في قصر الضیافة ، كان القصر كله شوكلاتة و أثاث زخرفته مصنوعة من كل أنواع و أشكال فطائر الحلويات المعجنة و لا فریوندیز مطل على مسبح من الكریمة شانتییي و حديقة من كعكة الغابة السوداء « فوري نوار » تتوسطها نافورة عصائر مختلفة على حسب الألوان ، لم تستطع لورین
مقاومة نفسها و أطلقت العنان لشهیتها و شراهتها « ساكورموندیز » تصعد تأكل تنزل تاكل و تأكل من السلالم و الأدراج و لم تسلم حتى النوافذ المصنوعة من زجاج السكر المصفى المسقي بنكهة الفستق! أما الصالون و الكنبات كانت تنزل إلیهم خلسة بعدما ننام و تأكل بنهم ، عندما تذوقت من السریر عرفت السر كانوا من فلون حلوانیة ألزا ! لا أخفیكم الأمر أنا أیضا كنت آكل بدون إثارة الإنتباه و أكلت تقریبا كل الأفرشة و الأغطیة و الأروقة كانت مثل شعر البنات تذوب في الفم ،
مكثنا هناك أسبوعا تقریبا لم یبق في القصر أثات و أصبح شكله معتوه مشوه و یظهرغیر مكتمل كله مقضوم ! راقها الجو كثیرا و لم نخرج من
المدینة حتى أصبحت كلها مبرقعة ، كعشب ملعب غیر مسقى جیدا و كثیر هنا و قلیل هناك كأن حشرة أكلته و رصیف مقلوع ، علامات تشویر غیر
مفهومة و أكثر ما كان یعجبها قنادیل الإنارة في الشارع العام تتسلق فوق ضهري لتصل حتى المصابیح تقول لي فیها مذاق واوعجيب لا یقاوم مصنوعة من الكاكاوو الفستق ك الآیسكریم ، انزلي بسرعة كي لا نثیر الإنتباه و ذوقیني معاك… خرجنا من المدينة خفية حتى لا نثير إنتباه مضيفينا ، لأنا شعرنا أن ما قمنا به هو غير لائق ! ركبنا الآلة كتبت لنا في لوحة القيادة لاعليكما هذه المدينة هي دائمة التجديد و ليست عليكما ملامة ، المدينة تجدد نفسها بنفسها !
مرة أخرى لم أستطیع التحكم في الإتجاه الصحیح ، و تخرج الآلة الزمنیة عن سیطرتي مجددا !- إنها لیست وجهتنا و لا الحقبة و المكان ، لاحظت
أیضا إرتباك كلي لآلة و لم أفهم ، ربما هي نفسها لم تعد تتحكم في آلیاتها و فقدت الإرادة ، شيء ما یجلبها إلى ذلك الإتجاه أو بالأحرى أصوات و نغم
! ربما كان حنین و هي تضع إشارات قلوب على الشاشة ! و النغم لم یكن غریبا عني كانت أهازیج تشبه فولكلور من منطقة المغرب الشرقي و
غرب الجزائر ، أغلبه ضربات دف على إیقاع البنذیر و فقط دف دف دف دف طق زطق و كأنه إحتفال عرس، دفوع أو عقیقة ! طلبت من الآلة
مجددا تحدید الحقبة و المكان ! لم تجب في الحال و كأنها مسحورة و مهتمة للصوت أكثر ! ثم أعدت السؤال ف أشارت لحقبة سیدنا داوود و المكان
مجهول ! تساءلت إذن نحن في جهة فلسطین ! أجابت ربما ! لكني لا یمكن أن أحدد المكان ب الضبط ! على الأرجح هو نفسه المكان الذي یبحث
عنه في الدیانة الیهودیة منذ آلاف السنین أين یجود محراب سیدنا سلیمان ! و لوأننا لسنا في حقبته لكنه هو نفسه المكان ! نزلنا نستطلع الأمر و إذا
ب أضواء داخل قصر بدیع ! كله یلمع و نقوش و زخرفة مذهلة ، كان الوقت لیلا و الجو حار و لم یكن الضوء عادي فكل المكان یشع نورا لم نعرف
مصدره ینیر من كل الجدران ، عند دخولنا بدأنا نشعر بقشعریرة تنتابنا كان الجو باردا رغم حرارة الجو خارجا حتى أن لورین بدأت ترتجف !
أعطیتها معطفي و أكملنا السیر حیث یصدر النغم ، كان یأتي من الطابق العلوي صعدنا الأدراج إلى أن فتحت لنا باب كبیرة ! فوجدنا إحتفالا كبیرا و
أشخاص ترقص و لا أحد یبالي بنا ! موائد أكل من كل الأصناف و مشروبات ، إقتربت لأحدهم لأسأله لكن شيء ما یمنعني و كأن مغناطیس یمنعني من الإقتراب منه ! أحدهم من بعید إبتسم لنا و أشار لنا بالجلوس ! ثم بإشارة أخرى من یدیه كنا على مائدة مملوءة ملذات ، فهمت أنه یطلب منا
الإستمتاع و یضایفنا ، لم نشعر بالوقت و نحن نأكل مالذ و طاب و نرقص على نغمات البندیر ، حتى تقدمت إلینا فتاة جمیلة على مسافة مترین طلبت
أن نتبعها ، وصلنا حیث العرسان اقتربنا لمجلسهما و أخذنا صورة تذكاریة معهما على ید رسام ، أخرج لوحة إبداعیة بیده في رمشة عین ، انبهرت
لفنه و حتى آلة التصویر لا تسطیع فعلها و أكثر من ذلك بممیزات السناب شات ، كانت لورین رائعة فیها ب أذني و أنف أرنب ، كم ضحكت كثیرا و
ما أضحكني أكثر تلك القرون التي بدت على العروسین إلا نحن ! مر الإحتفال رائعا و الأكل أروع ولو كان ینقصه غیر الملح ، ثم شربنا حد الثمالة، و لم نشعر حتى أخذ النوم من جفونینا بعد تثاؤب مسترسل ! في الصباح عندما استیقظنا وجدنا أنفسنا مستلقین داخل الآلة فقالت لي لورین یا له من
حلم ! لتقص علي نفس ما حلمت به ! فسألت الالة و أنا لا أتذكر شيء ، و هل كان فعلا حلما ! كتبت بالنفي  » لقد كنتما في إستضافة أبناء عمومتي
من الجن ، إنها نفسها الشجرة التي ینتمي إلیها أسلافي من السماء ! قلت لها إذن هي حقیقة ! سأنزل إلیهم و أشكرهم ! ضحكت الآلة و قالت لي لك
ما شئت ! و إنتبه إلى الأدراج فانتما أمس لم تصعدا إلى الطابق العلوي بل كنتما تنزلا إلى القبو في داخل الأرض ، كل طبقة صعودا هي كانت
نزولا هههه ، نزلت وحدي و تركت لورین ، و یا لاندهاشي ! لم یكن القصر قصرا كما دخلناه و وجدناه أین إختفى؟ لقد كان المكان قفرا و مكان
القصر خرابا كمكان من أثار قصر قدیم ! بالباب الشاهق و على النوافذ أعشاش عناكب ! و كثیر من الجردان و الفئران ، و أین كل تلك الزخرفة و
تلك الأضواء و السقف مصدع و لا أثر لأیة أدراج ، إكتشفت أننا فعلا كنا في إستضافة إحدى الأجناس المذكورة في القرآن الكریم و عدت أدراجي.