أخبار الهدهد

زوجي يخونني افتراضيا: الخيانة الزوجية الإلكترونية وانهيار الرباط المقدس

ven 22 Oct 2021 à 19:13

يبدأ بكلام عادي، ليدخل في إطار ما يسمى بالصداقة الافتراضية، لكن سرعان ما يتطور الأمر بحكم التواصل الدائم والمستمر إلى علاقة حميمية افتراضية. إنه التواصل بين الجنسين عن طريق « الفايسبوك والواتساب والانستغرام ». فالمحادثات التي تجري في إطار هذا التواصل لم تعد حكرا فقط على الشباب والمراهقين، بل حتى المتزوجين باتوا اليوم يزورون عددا من المواقع الإلكترونية تمكنهم من ربط علاقات تتحول بعضها إلى علاقات جنسية مفترضة، والتي تتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالخيانة الإلكترونية أصبحت تهدد الكثير من الأسر المغربية، بل كانت سببا مباشرا في طلاق بعض الأزواج.

زوجي يخونني ويمارس علاقات جنسية افتراضية في الواتساب
الخيانة الزوجية الإلكترونية تبدأ في الأول مثل لعبة أو بغرض التسلية، للهروب من ملل العلاقة الواحدة، وبهدف خلق علاقات متعددة وعابرة، وبالخصوص عندما تنعدم خيوط المحبة والحوار، في الحياة الواقعية بين الطرفين المتزوجين. لكن سرعان ما تتحول هذه الحوارات العابثة، إلى علاقات حميمية في العالم الافتراضي، الأمر الذي قد يؤدي بالعلاقة الزوجية إلى كارثة.
تقول مريم من مدينة الدار البيضاء، التي تعرضت للخيانة الزوجية الإلكترونية من طرف زوجها. وتقول إن علاقتهما الزوجية تتجاوز الخمس سنوات، وهي أم لابنة عمرها ثلاث سنوات، وتضيف أن علاقتها مع زوجها كانت مبنية على الحب،  »بغيتوا وبغاني وجا طلب يدي من دارنا وتزوجنا ». لكن في السنة الأخيرة تغير الكثير في علاقتها، حيث أصبحت تلاحظ ارتباطه الكبير بهاتفه النقال، وحرصه الدائم على وضعه أرقام سرية تمنع أي أحد من الولوج للقائمة الرئيسية للهاتف. وتضيف أن الشك تسرب إليها نظرا لسهره طوال الليل حتى ساعات متأخرة،  » كنمشي نعس وهو كيبقى سهران مع التيليفون تال 2 ديال الليل ».
وتوضح الضحية، أنه في يوم من الأيام استطاعت أن تتذكر الرقم السري للولوج للهاتف، « دخلت للواتساب وميسانجر »، وكانت الصدمة قوية. حيث تفاجأت الزوجة بالمحادثات الساخنة مع الكثير من الفتيات من مختلف الأعمار، اللواتي كان يتبادل معهن الرسائل الصوتية والفيديوهات، والخطير في الأمر أن الزوج كان يحادثهن على أساس أنه شاب أعزب ويرغب في ربط علاقات معهن.
وتعبر كذلك نفس المتحدثة، أنها عاينت الكثير من المحادثات التي انتهت بعلاقة جنسية في العالم الافتراضي، وذلك من خلال إرسال فيديوهات مصورة، أو صور جنسية تخص الزوج وكذلك صور لأماكن حساسة بالنسبة للمتحدثة من الجانب الأخر. الأمر الذي دفع مريم بالتوجه لعائلتها وحكاية خيانة زوجها لها، وأنها تريد الطلاق منه، لكن العائلة رفضت الفكرة بقولهم إنها نزوة وستمر، وكذلك الطلاق ليس حل مناسب نظرا لنظر المجتمع المغربي للمطلقة.

من محادثات في العالم الافتراضي… إلى علاقات حميمية
الملل من العلاقة الزوجية، وغياب الاهتمام لبعضهما البعض، يولد نوعا من الفتور في العلاقة، الأمر الذي يدفعهم بالهروب من الواقع، ليلجئوا إلى علاقات وصداقات جديدة في العالم الافتراضي، وذلك عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل مشاركة مشاكلهم وهمومهم، خاصة إذا كان المتحدث يبدي اهتماما أكثر من الزوج أو الزوجة، ليجدوا أنفسهم متعلقين بأشخاص افتراضيين، الأمر الذي يساهم في ظهور مشاكل في العلاقة الزوجية قد تؤدي بالطلاق. رغم أن العديد ممن يمارسون مثل هذه السلوكيات يستظلون تحت مظلة أنها افتراضية وليست واقعية، ولا يمكن أن تعتبر خيانة حتى تكتمل أركانها جميعا.
وقد صرح علي الشعباني أستاذ علم النفس، أن الخيانة لها أشكال وأنواع متعددة، وهذا لا يقتصر على المجتمعات التي تسود فيها سياسات القمع الجنسي، بل المسألة مرتبطة بالأشخاص. وأكد الشعباني، أن الإنسان الذي لا يحقق إشباعه في الإطار العادي الشرعي الطبيعي، لابد أن يلتمس بعض الوسائل لتحقيق هذه الغايات. بالإضافة إلى ذلك الوسائل التكنولوجية الحديثة وبالخصوص الأنترنت، الذي أتاح الفرصة للعديد من الأشخاص، وسهل الممر نحو مثل هذه التصرفات. لما تتيحه من حرية وكتمان، الأمر الذي يخول لأحد الطرفين ممارسة هذه الخيانة في منأى عن أعين الآخرين، وتوفير محادثة حميمية بالصوت والصورة.
ويضيف أن التوجه إلى مثل هذه العلاقات الإلكترونية، يدل وبقوة على خلل في العلاقة الزوجية التي تربطهما، ففي مجتمعنا التقليدي المحافظ، العديد من العلاقات الزوجية يغلفها الكثير من النفاق والكذب، لأنها لا تنبني على الصدق و الصراحة، ولكن تنبني على مصالح، « كالرغبة في الزواج للهروب من نظرة المجتمع للعازبة، في حين أنها لم تكن تريد الزواج بتلك الطريقة أو بذلك الشخص. لكن مع المدة تظهر العديد من الإختلالات التي تطفوا على السطح.
كما استعرض الأستاذ علي الشعباني مفهوم الخيانة مرتبط بالقيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية، لأن الزواج تكون غايته العفاف والاحترام للطرف الآخر، فعندما يتم الإخلال بهذا البند، وهذا الاتفاق، تعتبر خيانة.
مشيرا، أن ليست كل الممارسات والمحادثات الإلكترونية يجب أن نعتبرها خيانة، فهناك محادثات تدور بين طرفين مبنية على أسس علمية وتبادل المعلومات لا غير، أما في حال أنها تجاوزت هذا الحد إلى كلام حميمي، أو إرسال صور جنسية أو إباحية للزوج أو الزوجة، أو إفشاء أسرار بيت الزوجية، فهذا بالطبع شكل من أشكال الخيانة المباشرة، رغم أنها تدور في عالم افتراضي، لكن ممكن أن تتطور الأمور إلى علاقة جنسية في الواقع.
ويختم علي الشعباني « عموما هذه المشاكل والخيانات دائما ما كانت موجودة، وفي الغالب تكون أسبابها عدم التوافق الجنسي، لكن مع ظهور التكنولوجيا ساهمت في تسجيلها و تسهيل مثل هذه الممارسات.

المشرع المغربي: الآلة التشريعية عاجزة عن تجريم الخيانة الإلكترونية
الخيانة الزوجية الإلكترونية، تعد بنظر القانون صعبة الإثبات، فالخيانة الإلكترونية مظهر جديد من مظاهر التطور التكنولوجي، الذي ساهم في بروز مشاكل قضائية ، أو بما يسمى » أزمة الشرعية الإجرائية ».
يضيف نفس المتحدث، أن القاضي لن يستطيع أن يجرم أفعالا لم ينص عليها المشروع، فالقاضي يجد نفسه مقيدا بمبدأ شرعية الجرائم. لأن التطور التكنولوجي والمعلوماتي أفرز صدمة للمجتمع والمشرع الجنائي. فالدولة تقف عاجزة عن التصدي لهذا النمط المستحدث، حيث تعجز الآلة التشريعية عن احتوائها ومكافحتها، فالخيانة الزوجية الإلكترونية، أو كل ما يتعلق بالجرائم الإلكترونية، أحدث ثورة في نظام وفلسفة التجريم والعقاب والإجراءات الجنائية.
وأوضح أن الوثائق المقدمة للمحكمة في ملفات الخيانة الزوجية الإلكترونية، من قبيل الحوارات والمحادثات في مواقع التواصل الاجتماعي، تأخذ على سبيل الاستئناس لا أقل ولا أكثر. في حين يثبت جرم الخيانة في حالة اعتراف أحد الطرفين، استنادا إلى الأدلة المعروضة من الأنترنت، في هذه الحالة يكون رد فعل قانوني من طرف محكمة الأسرة والمحاكم المختصة بالزواج والطلاق. وإثبات الخيانة الزوجية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مسألة لا تزال معلقة لدى المشرع المغربي، وتحتاج التحيين وتكييف القوانين مع بعضها البعض.