أخبار الهدهد

واشنطن “تقرع الطبول” أمام قيس سعيد لكي لا يدفع تونس نحو “طريق أسوأ”

mer 21 Sep 2022 à 09:51

تضغط إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على قادة تونس لعكس الخطوات التي تضعف الديمقراطية في البلاد، التي كان يُنظر إليها في السابق على أنها الواعدة من ثورات الربيع العربي، وفقا لصحيفة “واشنطن بوست”.وتحدث المسؤولون الأمريكيون عن الجهود المبذولة لحث تونس على تبني مسار سياسي مختلف حيث يواصل الرئيس قيس سعيد تعزيز سلطته بعد أكثر من عقد من الانتفاضة التونسية ضد زعيمهم القوي آنذاك والتي ساعدت في إشعال الثورات في بلدان من سوريا إلى مصر، وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن المسؤولين الأمريكيين أعربوا عن قلقهم بشأن الأحداث، بما في ذلك الاستفتاء الدستوري الأخير الذي عزز بشكل كبير سلطات سعيد، والذي، بدوره، اتخذ خطوات واسعة النطاق لإضعاف الضوابط المؤسسية وتهميش المعارضين السياسيين في عام 2021، وهي الخطوات التي وصفها النقاد بـ “الانقلاب”.
وتشمل التحركات الأمريكية محادثات بين سعيد وباربرا ليف، كبير مسؤولي وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، خلال زيارة إلى تونس، الشهر الماضي، حيث نقلت ليف مخاوف بشأن إطار دستوري جديد “يضعف الديمقراطية التونسية ومدى أهمية المضي قدما في عملية إصلاح شاملة وشفافة لاستعادة ثقة الشعب التونسي”، بحسب ما ورد في “واشنطن بوست”.
ولاحظ التقرير أن الانتقادات العلنية قد أدت إلى زعزعة العلاقات الأمريكية التونسية، وأشار التقرير إلى رد حكومة سعيد الغاضب في يوليو/ تموز على بيان لوزير الخارجية أنتوني بلينكن أثار تساؤلات حول التصويت على الاستفتاء الدستوري الذي اتسم بانخفاض إقبال الناخبين.
وقال بلينكين: “شهدت تونس تآكلًا مقلقًا للمعايير الديمقراطية خلال العام الماضي وقلبت العديد من المكاسب التي حققها الشعب التونسي بشق الأنفس منذ عام 2011”.
ورفضت حكومة سعيّد ما وصفته بـ “التدخل غير المقبول في الشؤون الداخلية الوطنية ” بعد بيان بلينكن واستدعت المسؤول الكبير في السفارة الأمريكية في تونس.
وقال مكتب سعيد إن الزعيم التونسي رفض المزاعم التي طرحتها ليف في اجتماعهما و “دعا السلطات الأمريكية إلى الاستماع إلى نظرائها التونسيين لمعرفة حقيقة الوضع”.
وسعى المسؤولون الأمريكيون إلى دفع تونس بقوة مع تجنب القطيعة الكاملة مع دولة يُنظر إلى تعاونها في مكافحة الإرهاب على أنه عنصر حاسم في استراتيجية الولايات المتحدة في شمال إفريقيا.وأشارت الصحيفة إلى أن تونس، التي يبلغ عدد سكانها قرابة 12 مليون نسمة، تقدر من جانبها الدعم العسكري الأمريكي وتحتاج إلى دعم أمريكا في سعيها لإبرام صفقة مع صندوق النقد الدولي.
وقالت سارة يرك، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية والتي تعمل الآن باحثة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن سلسلة الزيارات الأمريكية إلى تونس والتصريحات العامة حول عمليتها السياسية كانت “فعالة لأنها سمحت لسعيد بمعرفة أن طرفاً ما يراقب ما يحدث”.
وأضافت “هذا النوع من قرع الطبول المستمر … يمنعه من دفع تونس إلى طريق أبعد” ، مشيرة إلى إمكانية أن يتخذ سعيد خطوات إضافية لتركيز السلطة في الرئاسة التونسية.
وتبنت إدارة بايدن موقفًا أكثر انتقادًا من حلفائها الأوروبيين ، الذين يركز الكثير منهم على ردع الهجرة عبر شمال إفريقيا. واقترحت إدارة بايدن، خفضًا كبيرًا للمساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية لتونس.وقال المسؤول الكبير إن الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة التونسيين على صياغة ديمقراطية خاضعة للمساءلة بما في ذلك النقاش الحر والحريات و “إقامة ضوابط وتوازنات ضرورية لصحة جميع الديمقراطيات”.

ورفض وصف رد سعيد على رسالة ليف لكنه قال: “يجب أن يكون الأصدقاء قادرين على التحدث مباشرة مع بعضهم البعض”.
ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن ضغطهم قد يكون له تأثير في تجنب خطوات أكثر إشكالية، مثل حملة قمع أكثر دراماتيكية على وسائل الإعلام ومجموعات المجتمع المدني.
ونشرت الحكومة التونسية مشروع قانون انتخابي جديد، يقلص حجم البرلمان ودور الأحزاب السياسية. لكنها لم تتخذ ، كما كان يخشى بعض المسؤولين الأمريكيين ، خطوات أكثر إثارة للقلق مثل منع المرشحين المنتمين إلى أحزاب من المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، كما تخطط بعض جماعات المعارضة لمقاطعة التصويت.
وقال المسؤول الكبير إن إدارة بايدن رحبت بالقانون كخطوة نحو تمكين مشاركة واسعة في الانتخابات.
وقال المسؤول “إن عملية الإصلاح الشاملة والشفافة ضرورية للغاية للمضي قدما”.